التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عدنان المشاعر/قيد الحياة

عدنان الظاهر         6.10.2017 

راهبةُ البصرة
( فارقت قريبةٌ لي الحياةَ أوائلَ عام 1957 وكانت في العشرين من عمرها وما زال سببُ وفاتها مجهولاً. أكملت الإبتدائية والمتوسطة في مدرسة للراهبات. ربّما، نعم ربّما تعرف صديقتها الأمينة السيدة [ ح . ش . ]  سرَّ وأسباب تلك الوفاة فهل ستتكلم هذه السيدة إذا ما كانت ما زالت على قيد الحياة ؟)
قال جرير : 
لولا الحياءُ لزارني استعبارُ
وَلَزُرتُ قبرَكِ والحبيبُ يُزارُ
وقال المتنبي :
أحنُّ إلى الكأسِ التي شَرِبتْ بها
وأهوى لمثواها التُرابَ وما ضمّا
وأقولُ :
ضَرَبَتني سَهْماً مسموماً مريوشا
طاشَ وحطَّ يُفتّشُ عن جَسَدٍ يتخبّطُ مجروحا 
يحملُ نقْشاً موشوما
مخضوباً بدماءِ بواكيرِ زغاريدِ العُرسِ المنحوسِ
حفرتهُ الأقدارُ بيانَ حِدادٍ أُمميّا
هلْ زاركِ قبلي زوّارُ
حبّوكِ وعانوا مثلي ما عانوا
ذَرَفوا دمعَ رصاصٍ مصهورٍ يغلي في عيني  
نَذَروا ياسَ الخِضرِ شموعا
عبروا فيها لضفافِ جنائنَ حورٍ قصوى 
 هل سَمِعوا أجراسَ مدارسِ عيسى دَقّتْ 
ضَرَبتْ صدرَ قتيلةِ أولِّ يومٍ في العُرْسِ  
ما فَكّرتِ بأخذِ الثأرِ ولا أربكتِ عبورَ الجسرِ
سَهمٌ منكِ تطوّرَ أرداني
عَكّرَ نورَ الدمعةِ في شُفرةِ كوّةِ أجفاني  
لوّحتُ لشمسِ غيابِكِ غَضّتْ طَرْفا
أطفأت الشمعةَ فوقَ ضريحِ " سِهامِ "
حَفرَتْ بالخنجرِ تمثالَ صليبيَ عَظْما
يا عيسى :
في قبرِكَ أُمّكَ " ماريّا "
عُدْها إنكَ تُحيي الموتى
خُذْني بَدَلاً منها
خُذني صيّرني نَعْشا
أدخلني ديماسَ قيامكَ حيّا
الصخرةُ فوقي لا تُغني لا تنطقُ حَرْفا 
لا تقتلُ لا تُشفي 
دَحْرِجها لتقومَ " سِهامُ "
كَفَناً يتحجّبُ في هالاتٍ من نورِ ...
كتبتْ باللونِ الأخضرِ لي في نومي :
[[ نفسي تغارُ عليكَ منّي
وتخشى مُقلتي نَظَري إليكا
إذا ما الليلُ جَنَّ ونام صَحبي
مشتْ نارُ التذكّرِ في عِظامي
سلامٌ أيها النائي سلامُ
وهل يُغني عن اللقيا سلامي ؟ ]]
 أحكمتُ الطوقَ فإنَّ الدربَ الهشَّ ملاذُ العطشى
يمشونَ وخلفَ البوّابةِ تابوتٌ مجهولُ البصمةِ والرقمِ 
الغابةُ حمقى
قبرٌ لي فيها
أقطعها طقساً طقسا
أبحثُ عنها زَحْفا
قالوا ضاءتْ قوسا
قالوا تأتي صيفا
مرَّ النجمُ سقوطا
رشّتْ دربي دمعاً مدبوغا
لم يأتِ منها خبرٌ أو سهمُ !
كمْ عاماً مرَّ وكمْ فصلاً شتويّاً كمْ صيفا
أتعبتُ الممشى
أضناني ممشى أقدامي
ضلَّ الماشي فوقَ أخامصِ أقدامي
يتوكأُ حيناً
يتضاءلُ أنفاسا
دارَ الدولابُ الدمويُّ سريعاً
وقضتْ " كاهنةُ البصرةِ " مأساويّا
حبّتْ زَهَدتْ عَبَدتْ أشعارَ الحبِّ العُذري
خَتَمتْ " ديوانَ الولاّدةِ بنتِ المُستكفي "
حَفِظتْ ما قالوا من شعرٍ في " ليلى "
زارتْ مَنْ زارت سِرّا
قالتْ " ضوّأني نورٌ في عينكِ ربّانيّا " 
أحرقني قنديلاً ناريّا
إشهدْ يا عيسى إيليّا
راهبةُ البصرةِ لم تعشقْ أحداً قَبْلا
تَرَكتني أحيا نصفاً ـ نصفا
رِمماً ورميمَ عظامٍ محروقاً مُسوّدا
تَرَكتْ في بطنِ البيتِ جَنينا
هلْ أنزفُ مثلَكَ يا عيسى
أمْ أبقى حيّاً أتنفسُ حُبّاً مصلوبا ؟
دكتور عدنان الظاهر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرجس عمران / تاج اسمي

 تاجُ اسمي لن أرمي بعد اليومِ أيَّا صدى  في ربوعِ المدى  وسأحتجزُ الصَّمتَ في حنجرتي عنوةً   كأسيرٍ لا يُحرره   الإ رجوعه الذي مضى   سألقي عليَّ عباءةَ امرأةٍ  مُحدَّثةٍ عني تأخذُ بيدي إلى حيث أطلالِ الحلم  الذي باتَ يقتاتي ليلا ونهارا  وفي كلِّ دعاءّ  وحين كلِّ خيبةٍ  الحلمُ الذي يَطحنني  بطاحونةِ الصَّبر فيجعلني فُتاتا  من أمَّلٍ مهترئٍ  وتشرذماتِ ضوءٍ  أصَابها الوقتُ بالعتمة . هنا على بُعد يقينٍ عجوزٍ  ونقاءٍ يتعكز عل ى فطرةٍ بريئةٍ ، أجدني أنا   أواجه ُرصاصَ القدر  بسلاحي الأبيض  ابتسامةٍ وغصَّة   لا لن يكون وطني يوما  دمعةً لاتنضب  لن يكون عطرا  يَشتَمَّهُ أنفُ الذِّكرى فيتوه بعدها  في صدر الحرْقة    لن يكون طَبَقا  تتناوله أيادي الجَّشعين  فيغدو خاوّيا  إلأ من بَصماتهم في الطَّمع    وطني دوما لي   تاجُ اسمي  وشهيّق ينعشُ نَفَسي ورغيف يستوطنُ  في أعلى ومنتصف الكرامة  حيث...

كفتي الايام / نرجس عمران

كفتي الأيَّام وما زال التّعبُ ولودٌ ماإن أنهي جولتي معه حتى يبدأ جولةُ أخرى يبدو أن لا سنَّ يأس ٍ لديه كي يتوقف عن إنجاب المزيد من المِحن حتى يأستُ اليأس منه فأصبحتُ معه في وحدة حالٍ أما هو فلم ييأسْ بَعد ُ لحظةً مني فأنا ما زلتُ أقتاتُ فرحَ البدايات حتى جعلتُه زوادة حاضري فمن مثلي يعيش ماضيه مرتين ؟! على يديَّ نفذ الأمل عن بكرةِ أبيه وأنا أحيّك من الحنين شباكاُ أصطادُ بها كلَّ من مروا في الماضي واستوقفتْهم أيامي بصلةُ دمٍ وروح فملؤوا خاناتَ كياني أكثر مما ملؤوا خانات دفتر العائلة إنه موتٌ طاعن ٌ بالمفاجأة قد سلب مني اكتمالي  ولم يذهب  بل وسع لنفسه أقاصي نفسي  وتربع فيها فبتُ أنا والموت وجهان  لحياةٍ واحدة  أيَّتها السَّماء: أنا منكبةٌ في قلبي أنا مسلوبةْ من عمري  أنا مغلوبةْ على أمري  تأخر الأمل  ولم تعتدل كفتي الأيام  والموت آيلٌ إلى حياة ؟  فهذا رحل دون رحيل  وذاك جَسّْد الرَّحيل بكلِّ الرَّحيل وهنا من أحضر الرَّحيل معه واستقرا في نبضي  قُبحتَ من رحيلٍ لا يرحل فمن خَانه الموت حين حَانَه تَلفَظَهُ البقاءُ بكلِّ سوداوية  وها هو يعالج  حياته بالقصائد  ويكوي المستقبل  ب...

نرجس عمران / كن نيلا

 كنْ نبيلاً  لا تلثمِ المرايا بثغر الرَّماد  كلُّ الخذلانِ يعني خذلانا   أكثر ما في الحُسن   من حُسن ٍ يتلاشى  في أفق التَّرحال ضباباً  فقط لمسة الندى  على وجناتِ الورد  تبرق التاج دوماً  مهما بأصفرهِ اعتدَ الخريف   يا ضائعا   بين دهاليز النَّبض  استكن ْ بعض الخفقِ  يعجلُ من آجلِ الوِّد   مصير الزًّهر إلى الفَّناء  في مقصلة الكأس  مهما نضح جوفها بماء الحياة  أو تزود ْمن قوتِ الجَّمال كن نبيلا ً..  ما شاء للنِّور أن يشرق  ما شاء للخُلق في الروح  أن يحلقَ  ما شاء للوفاء باسم الوَّفاء أن ينطق  كم يعيب الكرام ؟!  أن تتناهى المكارمُ إلى رذاذٍ وتمحق     نرجس عمران  سورية