التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخازوق /محمد عادل صادق

الخــازوق

توقفَ وصاحبه عن اللعبِ بالطاولة ,لسماعِ نشرة الأخبار . . .  
أخذَ المُذيع يلهث وراء الأخبار المُدوية بأصواتِ المدافع وزعيقِ الطائرات التي تعبر القارات ,وهي تحمل بجوفِها وجباتٍ سريعة من الحريةِ والديموقراطية لشعوبٍ تراها مُتخلفة ,كي تُلقيها على تلك الرؤوس الناشفة التي لم تتعلمْ ولم تتقدمْ في دروبِ الحضارةِ والعلم . . . 
قالَ لصاحبهِ:
- ما قصة هذه الحرية وتلك الديموقراطية التي تندلقُ على رؤوسِنا يومياً .فتثقبُ آذاننا بدويها الدائم وكأنها لا تعلمْ أننا نريد أن ننام( قيلولتنا )الأزلية . . . 
ثم أمسكَ بحزمةٍ من إشاراتِ الاستفهام ,وضعها أمامَ صاحبه مُستفسراً ,كمن يريد أن يعرف أصلَ الشيء وفصله . . . 
قالَ له صاحبه:
- إنك بأسئلتك تلك تُعيدني إلى الوراءِ آلاف السنين ,لزمنِ الحضارةِ الرومانية قبل الميلاد .حين كان الإمبراطور يسعى لتصديرِ الديموقراطية لشعوبِ الأرض , ويرى من حقهِ أن يُدافع عن حقوقِ الإنسان في كلِّ مكان,ولرقةِ قلبه كان يطبق تلك الديموقراطية في بلدهِ , كما ينص عليها دستور بلاده الذي يُنفذ حُكمَ الإعدام بالمجرمِ بوضعهِ على الخازوق ,ولشدةِ تمسُكه بالديموقراطية صنعَ أنواعاً كثيرة من الخوازيق ,زرعها في ساحةِ الحكم. فمنها الطويل . . والقصير . .والرفيع . .والغليظ ,وتركَ حُرية اختيار الخازوق للمحكومِ عليه الذي كان يقف أمام الإمبراطور بذُلٍّ وخنوع ,وعيون الناس تنتظر تنفيذ الحكم بخوفٍ ورعب .حينها كان الإمبراطور يقفُ قائلاً:
- انظر يا بني أي خازوقٍ تختار لنضعك عليه ؟ . . . 
وعندما كان المحكوم يحتار فيما يختار ,كان يقول للإمبراطور:
- يا سيدي اخترْ لي أنت ما تشاء . . . 
فكان يردُ عليه:
- لا يا بني نحن قومٌ نتمسك بالديموقراطية ,وشعارُنا الحرية,وعليك أن تختار بنفسك وبكامل حريتك ما تراه مُناسباً لك . . . 
عندها كان المحكوم يُغمضُ عينيه ويُشيرُ بإصبعهِ لأيٍّ منها وهو يقول لنفسهِ:
( تعددت الخوازيق والموتُ واحد ) . . . 
لم يدرِ ذلك الإمبراطور أن نائبه يُنَجِّرُ له خازوقاً بالخفاء.فانقلب عليه في غفلةٍ من الزمن ,وبدلاً من أن يجلس على العرشِ في الصباح ,كان الخازوق مجلسه . حينها أدرك مدى الألم الذي يُعانيه المحكوم حين تأتيه الديموقراطية من الخلف وبمثلِ هذه القوة . . .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرجس عمران / تاج اسمي

 تاجُ اسمي لن أرمي بعد اليومِ أيَّا صدى  في ربوعِ المدى  وسأحتجزُ الصَّمتَ في حنجرتي عنوةً   كأسيرٍ لا يُحرره   الإ رجوعه الذي مضى   سألقي عليَّ عباءةَ امرأةٍ  مُحدَّثةٍ عني تأخذُ بيدي إلى حيث أطلالِ الحلم  الذي باتَ يقتاتي ليلا ونهارا  وفي كلِّ دعاءّ  وحين كلِّ خيبةٍ  الحلمُ الذي يَطحنني  بطاحونةِ الصَّبر فيجعلني فُتاتا  من أمَّلٍ مهترئٍ  وتشرذماتِ ضوءٍ  أصَابها الوقتُ بالعتمة . هنا على بُعد يقينٍ عجوزٍ  ونقاءٍ يتعكز عل ى فطرةٍ بريئةٍ ، أجدني أنا   أواجه ُرصاصَ القدر  بسلاحي الأبيض  ابتسامةٍ وغصَّة   لا لن يكون وطني يوما  دمعةً لاتنضب  لن يكون عطرا  يَشتَمَّهُ أنفُ الذِّكرى فيتوه بعدها  في صدر الحرْقة    لن يكون طَبَقا  تتناوله أيادي الجَّشعين  فيغدو خاوّيا  إلأ من بَصماتهم في الطَّمع    وطني دوما لي   تاجُ اسمي  وشهيّق ينعشُ نَفَسي ورغيف يستوطنُ  في أعلى ومنتصف الكرامة  حيث...

كفتي الايام / نرجس عمران

كفتي الأيَّام وما زال التّعبُ ولودٌ ماإن أنهي جولتي معه حتى يبدأ جولةُ أخرى يبدو أن لا سنَّ يأس ٍ لديه كي يتوقف عن إنجاب المزيد من المِحن حتى يأستُ اليأس منه فأصبحتُ معه في وحدة حالٍ أما هو فلم ييأسْ بَعد ُ لحظةً مني فأنا ما زلتُ أقتاتُ فرحَ البدايات حتى جعلتُه زوادة حاضري فمن مثلي يعيش ماضيه مرتين ؟! على يديَّ نفذ الأمل عن بكرةِ أبيه وأنا أحيّك من الحنين شباكاُ أصطادُ بها كلَّ من مروا في الماضي واستوقفتْهم أيامي بصلةُ دمٍ وروح فملؤوا خاناتَ كياني أكثر مما ملؤوا خانات دفتر العائلة إنه موتٌ طاعن ٌ بالمفاجأة قد سلب مني اكتمالي  ولم يذهب  بل وسع لنفسه أقاصي نفسي  وتربع فيها فبتُ أنا والموت وجهان  لحياةٍ واحدة  أيَّتها السَّماء: أنا منكبةٌ في قلبي أنا مسلوبةْ من عمري  أنا مغلوبةْ على أمري  تأخر الأمل  ولم تعتدل كفتي الأيام  والموت آيلٌ إلى حياة ؟  فهذا رحل دون رحيل  وذاك جَسّْد الرَّحيل بكلِّ الرَّحيل وهنا من أحضر الرَّحيل معه واستقرا في نبضي  قُبحتَ من رحيلٍ لا يرحل فمن خَانه الموت حين حَانَه تَلفَظَهُ البقاءُ بكلِّ سوداوية  وها هو يعالج  حياته بالقصائد  ويكوي المستقبل  ب...

نرجس عمران / كن نيلا

 كنْ نبيلاً  لا تلثمِ المرايا بثغر الرَّماد  كلُّ الخذلانِ يعني خذلانا   أكثر ما في الحُسن   من حُسن ٍ يتلاشى  في أفق التَّرحال ضباباً  فقط لمسة الندى  على وجناتِ الورد  تبرق التاج دوماً  مهما بأصفرهِ اعتدَ الخريف   يا ضائعا   بين دهاليز النَّبض  استكن ْ بعض الخفقِ  يعجلُ من آجلِ الوِّد   مصير الزًّهر إلى الفَّناء  في مقصلة الكأس  مهما نضح جوفها بماء الحياة  أو تزود ْمن قوتِ الجَّمال كن نبيلا ً..  ما شاء للنِّور أن يشرق  ما شاء للخُلق في الروح  أن يحلقَ  ما شاء للوفاء باسم الوَّفاء أن ينطق  كم يعيب الكرام ؟!  أن تتناهى المكارمُ إلى رذاذٍ وتمحق     نرجس عمران  سورية