التخطي إلى المحتوى الرئيسي

استطلاع /بقلم علي الجنابي

مع Narjes Omran  و آخرين 

استطلاع 

مخلوق صغير أربك العالم.. فقلب الموازين! 
الخطر والضرر ..  في مواجهة  كوفيد التاسع عشر ..  

صحيح أنّ (كوفيد 19) ليس ملكاً من ملوك القرون الوسطى، أو أميراً من أمراء الحرب والبطش الذين عرفتهم البشرية؛ لكنه لا يقلّ شأناً عمّن ذكرنا، بل لعل سيفه الذي لا يُرى  أشد بأساً وأمضى من سيوف الآخرين، سيما وأنّه أصاب الزعماء والبسطاء على حدٍّ سواء. 
فكيف تكون المواجهة ويكون التعامل مع هكذا مفترس؟ 
في الحقيقة تكون المواجهة مع هذا العدو الخفي بالهروب والاختباء 
كون الذين واجهوا صرعوا جميعا، والذين امتنعوا نجوا. 
أما الذين أصيبوا بالذعر والخوف و أسرفوا في طرق الوقاية؛ أصيبوا بأضرار نفسية وأخرى جسدية، من خلال الإفراط في استخدام المطهرت ومواد التنظيف.ويبقى العقل هو السيّد في كل المواقف....    علي الجنابي 

لم تشهد البشرية في حربها وسلمها – يوماً – مثل هذا الركود الساكن والانقطاع التام عن ممارسة الفعاليات الحياتية اليومية المعتادة؛ بل انقلبت وتغيّرت الكثير من الموازين الاجتماعية الطبيعية والحياتية  بين البشر... فبين ليلة وضحاها صرنا نتجنّب زملاء العمل والأصدقاء المقربين والمعارف، لا بل نتجنّب إخواننا وأهلينا في المصافحة والمعانقة، وحتى الإقتراب الحميمي الطبيعي المعتاد. وقد رأى البعض في ذلك تجسيداً لقوله تعالى "  يومَ يفِرُّ المرْءُ من أخيهِ وأمَّهِ وأبيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنيهِ لِكُلِّ امرِئ منهم يومَئذٍ شأنٌ يُغْنيهِ" عبس 34 – 37، وقد تحقق ذلك، ولو على نحو معين.
 فقد أصبح الكل سواسية كأسنان المشط، أمام هذا المخلوق الخفي، بعدما أصاب كبار الزعماء والرؤساء والقادة، بل لقى البعض منهم حتفه على مستوى الوزراء والنواب وسواهم من المسؤولين وهلُمَّ جراً...

 وبغض النظر عن مصادر هذا الفايروس القاتل، سواء كانت طبيعية أو من فعل فاعل؛ فقد تعاطت الحكومات ومن خلفها الشعوب  مع وجوده بمستويات مختلفة. وعلى ضوء ذلك جاءت مستويات الإصابة ومعدلات الوفيات.. فقد بدا البعض مرعوباً شديد الرعب، وقد بدا البعض لا مبالياً وغير ملتزم بما أوصت به المؤسسات الصحية ومنها منظمة الصحة العالمية، فيما تصرف البعض مع الموضوع بعقلانية وموضوعية. 
وفي ضوء هذه المناحي أجرينا استطلاعاً للرأي مع عدد من الكتّاب أملاً بالوصول الى مقاربة معينة تتيح لنا بعض الإحاطة المعرفية للإحتياط الذي يجنبنا المزيد من الإصابات والخسائر. 

(فرصة لمراجعة الكثير من الحسابات والعادات)
في حوار شخصي مع الكاتبة الفلسطينية أسمهان خلالية، حول موضوع كورونا استوقفتني  من بين الحوار جملة أطلقتها إذ قالت: (فرصة لمراجعة الكثير من الحسابات والعادات)، ولأن هذا الكلام ذو أبعاد متعدد، إرتأيت تدوينه والكلام فيه بإيجاز شديد، وعلى الرغم من بساطة كلمات هذه الجملة وعدم تعقيدها؛ إلا أنني أراها في غاية البلاغة والعمق، بل فيها من العموم مايتعلّق بحياة الفرد والأسرة والمجتمع وكذلك الأقطار والبلدان والأمم. 
 
وعلى أية حال وفي خضم الأخطار الواضحة والحالة المزرية التي تمر بها البشرية هذه الأيام نتيجة اجتياح كرونا وما خلّفه من وفيات وإصابات وإرباك حياتي عام وشلل دولي واضح، وكما في المأثور (رُبَّ ضارَّةٍ نافعة)،  فقد لمسنا كما البعض عدد من المناحي الإيجابية – والتي تندرج أيضاً في إعادة الحسابات والتفكير من جديد والتخطيط والعمل – وهذا أيضاً ما شخصه علماء الإجتماع وكذلك علماء البيئة والإرصاد، حيث لوحظ انخفاض مستوى الغازات المنبعثة السامة ومنها غاز ثاني أوكسيد النيتروجين بنسبة تقترب من 50% 
وعلى هذا النحو، انعدمت الضوضاء في المدن التي كانت صاخبة ومثلها الازدحامات، وحوادث الطرق، و الجرائم بأنواعها، والحروب، باستثناء بعض المناوشات هنا وهناك، وانحسرت المشاجرات، وبرز التكافل الإجتماعي، وروح التعاون والإخاء بين جميع البشر، وانحسرت بشكل كبير النزعات القومية والدينية والطائفية والإثنية والأجندات السياسية، إلاّ النزر اليسير الذي مازال راشحاً. 
لكننا بالمقابل – والى جانب الخطر المباشر للفايروس على حياة البشر- يجب أن لا نغفل المجاعة التي حلّت ببعض الأسر التي تأكل من قوت يومها، نتيجة حظر التجوال، وكذلك ضعف ووهن أنظمتنا من النواحي العلمية و الصحية والإدارية والإقتصادية التي بان خواؤها وهي تنتظر الحل أن يأتي من بلدان ما وراء المحيط، لاسيما وأن هذا الوضع الجديد والطاريء قد يطول، وما من أحد بمقدوره البت  بسقف زمني لنهايته. 
علي الجنابي - العراق  

 

أسمهان خلالية 
كاتبة – فلسطين 
لقد انتشرت شائعات كثيرة حول هذا الفيروس القاتل وما زال الجميع يتخبطون وقد تشوش تفكيرنا حول هذا الوباء .
صور مزيفة ؛ فرحة مؤقتة عن اكتشاف لقاح .
لا بد لنا أن نقول بأنّ الدول الديمقراطية قد تأخرت في أخذ الوباء على محمل الجد اللازم وهذا يحسب عليهم لا لهم . فترددهم في فرض منع التجول والتحكم بحياة المواطنين وقد استخدموا المناشدة في البداية بدلاً من إصدار الأوامر الصارمة بعدم التجول . (منقول) . أي على الحكومات أن تكون مستعدة لمثل هذه الحالات أما نحن أي  الشعوب فنفكر حالياً ومنذ انتشار الوباء ومتابعاتنا على مدار الساعة بعدد الموتى وكم وصلت الإصابات وهل شفي أحد ما ؟ وللأسف لا تطبق الشعوب التعليمات بدقة، فالمفروض أن نحمل الوعي الجدي وأن نقلل التواجد ونتجنب الازدحامات وكثافة التجمهر.
 التفكير البطيء لن يفيد نحن أمام حالة محاسبة للذات والسلوك والطاعة حين يلزم الأمر ذلك، وخاصة فيما يتعلق بالموت والحياة. أجل بالموت والحياة نفكر بجدية.. هل سنموت؟ هل سيصاب أحد أفراد أسرتنا؟ 
علينا جميعا الإلتزام  بالعزل والدعاء الصادق والتذلل لله تعالى أن ينقذنا من هذه المحنة.
والصبر مهم جداً، ولا وقت للدلال والدلع والتفذلك أو النقاش الفارغ.
وبلا شك أن الناس يتطلعون في الأزمات الى الدولة والحكومة فهي الإطار الوحيد القادر على إصدار الأوامر وطاعتها من قبل الجمهور والإجراءات والإغلاق والحجر مسؤولية الدولة التي تستطيع جعل بل إجبار الجمهور على الإنصياع، وبالنسبة لي أنا مع تغريم كل من يخرق تعاليم التجول.

إنّ التعاطي مع أزمة كورونا يجب أن تنطلق من كوني إنسان أولاً. ويكفي أن أكون إنسان لأمنع نفسي من إيذاء الغير، أو التسبّب بنقل فيروس لا دواء له إلاّ الوقاية في الوقت الحالي.
وعلينا جميعاً التخلي عن أنانيتنا والتفكير معاً في مستقبل العالم بعد هذه الجائحة .
الإنسان الحقيقي هو الحريص على تطبيق وسائل الوقاية من أجل الذين نحبهم ونريد لهم السلامة والسعادة .

يبدو أنّ الوعي آني للوقت الذي نحن فيه نتمنى على الجميع وخاصة الكبار ترشيد الأصغر في إدارة البيت والمواد التموينية، ولتكن تجربة أهل غزة نموذجاً في تخزين الحبوب والبقوليات المجففة، وأن لا يبالغوا في الدلع، لأنها ليست عطلة نقاهة بل عطلة لها ما بعدها لاحقاً. نتمنى السلامة والعافية للجميع .

المحنة في هذه المحنة
عسانا نخرج بعد هذا الحجر بثقافة تحمل مفاهيم جديدة عن  الهدوء الداخلي والتوقف عن تقديس التكنولوجيا والمادة،  ونشدد على التسامح والأثرة ومحبة الجميع دون فرق. إنها فرصتنا الذهبية التي ستمنحنا المجال لننفض الكثير من التأجيلات والتسويفات التي فعلناها حين تركنا تعزيل الخزانة الى يوم عطلة، لكن هذا اليوم كان يعج بالمشاريع ، وقد اتخذنا قرارنا بنبش جوارير الخزانة لنتخلص من الجوارب اليتيمة، والحبوب التي إنتهت صلاحية استعمالها، ولنكتشف علبة كريمات لم نستعملها، ونستخرج ملابس مطوية لم تلمسها يدنا .
سندخل المخزن لاستخراج كنوزه من  علب البهارات التي لم نعد نميز رائحتها لكثرة ما تأخرت، ونعرج على الفريزر لإحصاء أكياس الخضار التي قمنا بتخزينها ونسيناها .
أما أوراقنا وألبوماتنا التي وعدنا كثيراً بترتيبها؛ فستجعلنا نعيش نوستالجيا في غاية الرقة ..وسنضحك من أنفسنا، كم من الأقلام والتذكارات والوصولات وعلٌاقات المفاتيح حين نجدها في علبة كبيرة على رف المكتبة، سنجد دفتر خواطر بحثنا عنه طويلاً واتهمنا أحد الأولاد أو الأحفاد بالعبث في غرفة مكتبنا وإضاعته ! 
لدينا فقط أربعة عشرة يوماً للحجر ؟ ومتى سنقص الأقاصيص ونتقمص شخصية الجدة والأم حين روين الحكايا لِننام ؟ سنرمي بالهواتف الغير ذكية ونترك الحواسيب ونحلٌق في فضاء الأسرة وعلاقاتها التي افتقدناها حين غرقنا في الزحام الكبير .
شكراً أيتها الكورونا . سنتغلب عليك بالحجر الجميل وسنزهق أيامك ونشتت شملك  بالنشاطات الكثيرة والفعاليات التي تملأ جعبتنا دون أن نتمكن من تنفيذها ...لقد قمنا بالتسويف والتسويف لمشاريع لها طعم المحبة والهدوء وإفراغ النفس من شحنات ضغط لا مبرر له سوى سعينا الذي نستطيع وصفه الى حد ما بالغباء .
عافاكم الله أحبتي . إجلسوا في البيوت لأنه لديكم الكثير الكثير مما تفعلونه . وإذا كان السجن مفيداً؛ فكيف بهذا السجن المنزلي الشبيه بمنتجع تتناولون فيه كذا وجبات ومشروبات ساخنة وألعاب دومينو وشطرنج وتلفزيون وأفلام سينما وكتب وأشغال يدوية وكعك ....وتحضير بعض المعجنات لرمضان القادم ....واو..لا تكفينا المدة المحددة لهذا الحجر المنزلي.
نستطيع التأقلم والخروج بسلام من هذا كله. وهذا ما أقوم به على صعيد شخصي اضافة الى المشاركة في العمل التطوعي من أجل المسنين، والذين لا يتقنون التدبر في هذا الوقت العصيب. وقد أثارت مشاعري التجربة العراقية لمجموعة من المتطوعين، وأنا أراهم يتبرعون بأكياس مؤن وصاحب مخبز يوزع الخبز . إنّه تعاضد إجتماعي جدير بالتوثيق. وأنا على ثقة بأنّ المرحلة الجديدة سنسميها مرحلة ما بعد الكورونا، وستكون أكثر إنسانية وأكثر حكمة واتقاء النفاق .
"وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم".

 الأديبة نرجس حيدر عمران 
خريجة وزارة الصحة 
سورية
الكورنا أزمة فعلا لأنها جائحة اخترقت حياتنا ويومياتنا وصحتنا من دون سابق إنذار.  طبعا الناس مهما تعلمت وتثقفت واغتنت مالاً وعلماً؛ لا شيء ينفع حين المرض، بمرض لم يتم التوصل لمعرفة علاج مناسب له . 
لكن أنا أعتقد و من منظوري الشخصي أن الإيمان بالله والرضا بقضائه وقدره يجعل حياتنا أكثر يسراً وقناعةً وقبولاً، في كل جزء أو تفصيل منها.   
 لذلك عندما ننظر للموضوع بأنه مجرد مرض قد نموت وقد نبرأ منه و تسهل الأمور علينا،  ذلك لأن الإنسان عرضة للموت بأي لحظة ودون سبب على الأقل معروف، أنا أو أنت أو أي شخص ممكن أن يموت في هذه اللحظة فلا راد لقضاء الله. ولا أحد منا يستطيع أن يؤجل ساعته أو يقدمها ، (لكل أجل كتاب ) (ولا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون )، 
يعني تعددت الأسباب والموت واحد، فإذا حلت الساعة واقترب الأجل  لافرق في أي سبب كان .. 
كورونا أو جلطة أو غصة أو سكري أو حادث أو ..  
 لكن أضعف الإيمان في حياتنا اليومية أن نأخذ بأسباب الصحة والسلامة من أجل بقائنا وقوتنا وصحة بنيتنا، والنظافة أهم هذه الأسباب من أجل الكورنا أو من أجل أي شيء آخر.  
وكون  هذا الوباء جديد ولقاحه غير معروف بعد، لا بأس من الإهتمام أكثر ... بالنظافة والغسيل والتعقيم وإلتزام المنزل  خشية الإختلاط أو نقل أو كسب العدوى .. 
ثم بنظرة سريعة للحياة والأمراض ..نجد أن الأمر عادي جداً لأنّ الحياة في تطور مستمر، ليس فقط التكنولوجيا والأجهزة، وإنما حتى الفيروسات والأوبئة والأمراض تتعقد وتتطور أياً كان سببها، إجتهادات العلماء أو الساسة أو تعقيدات الحياة أو ما إلى ذلك.  
في السابق ماتت الناس من الكوليرا والحصبة  و... 
وأي مرض في بداية ظهوره سبب أذيات  ووفيات ورعب وهلع. ثم أتى العلم بلقاح بسيط له وأصبح بالكاد يذكر. وهذه حالة تتكر عبر السنوات والآن عادت مع فيروس الكورونا،الذي إن شاء الله ... سيتم اكتشاف علاجه ويصبح كغيره  مرضاً ليس عصياً على العلم.  
فالحمد لله الذي سخر لنا العلم والعلماء. 

وغداً قد يأتي مرض آخر .. وتستنفر البشرية لأجله 
 لنعلم بذلك قدرت الله عز وجل (وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلا) 
فكل داء ... يساعدنا في إيجاد حله وشفائه  بعلم العلماء فينا وما قدم لنا من أدوات وسخرها في الطبيعة.  
ونبلوكم لنختبركم 
فيا أيها البشرية ..  تماديتم وتكبرتم على نعمة الحياة وحللتم القتل  بتهمة السياسة واستبحتم البلدان والأرواح وأكل لحوم إخوتكم البشر - حقيقة ومجازاً-  فخذوا من الله كائن دقيق مجهري ..  ليشغلكم عن بعضكم البعض، (ولكم في القصاص حياة يا أولو الألباب). 
شيء من الإيمان بالله ، والنظافة والإهتمام  بالصحة  والصبر ... وعدم الخوف والتهويل وإثارة الإشاعات أو تصديقها ومساعدة حكوماتنا في حمايتنا؛ يساعدنا بإذن الله لتمر الأزمة بسلام والله ولي التوفيق.  

  فالأمراض يصحبها دوما خسائر في الأرواح وخسائر في الماديات ..  
والوسائل الكفيلة بتقليل الخسائر بسيطة - سواء المادية والمعنوية -   ومنها الإهتمام بصحتنا ونظافتنا وتقوية مناعتنا، وتناول فيتامينات وفي مقدمتها فيتامين سي.. وهي أمور المفروض مواكبتها في حياتنا اليومية، لأن النظافة من الإيمان ... تقلل الأمراض وتقوي المناعة، ولكن وجب الإهتمام أكثر هذه الأيام والتعقيم بالمعقمات البيتية أو الصيدلانية الطبية. 
وأخذ الأمور على محمل الجدية دون استهتار وذلك بمتابعة التقارير والنصائح الصادرة من جهات حكومية أو علمية أو طبية أو عقلانية حريصة على مستقبلنا وصالحنا. 
والعودة إلى الله دوما في الدعاء والحمد يريح الأرواح 
وأيضا إلتزام المنازل والإبتعاد عن الإزدحام والفوضى.  

ما علينا إلاّ أعاقته وتأخير انتشاره 
الشعوب مختلفة في ثقافتها وفي طبيعتها الفكرية وفي مستوياتها العلمية والثقافية 
أنا أجد البعض مهتماً جداً للأمر،  والبعض إعتاد الموت فلا يكترث كثيراً لأسبابه، خصوصاً أن السنوات الماضية وماشهدته من حروب وموت جعلت قلوب الناس متحجرة أو معتادة أو مستسهلة لفكرة الموت، أو على مقولة (يل كاتبو الله بدو يصير)،  ونعم بالله ، ولكن يا أخي الإنسان أعقلها وتوكل من أجل سلامتك أولا وإبتغاء مرضاة الله ثانيا.  إنه حقا خطر حقيقي ..  قد يأتي على الأحباء  والأهل .. قبل الوصول إلى علاج مناسب له. لذلك ما علينا إلا إعاقته وتأخير  انتشاره. 
لقد حدث فعلاً وأصبح حقيقة سواء، كما قيل أنه غاز  أو صناعة مختبرات السياسة لأغراض السيطرة .. أو أياً كان سببه ، فلقد أصبح حقيقة، وعلينا مساعدة العلماء والحكومات وأنفسنا قبل كل شيء لدرء مخاطره. 
ارتداء الكمامات والقفازات وتعقيم اليدين وإلتزام المنزل والمشروبات الدافئة ... أمر في غاية اليسر .. يستطيع  المثقف والبسيط اتباعها.  
ونحن كمهتمين بالحالة الإنسانية والصحة العامة واجب علينا نشر الثقافة الخاصة بهذا المرض، وإيصالها للآخرين.  

بعض المراجع الدينية والقانونية ذهبت إلى تجريم من لا يلتزم بحظر التجوال وأساليب الوقاية 
يا أخي نلاحظ عبر مسيرتنا أن البعض قد سخر  الدين و القانون
 للمصالح الخاصة ..  فكم سمعنا من فتاوٍ ودعاوٍ بحجة الدين وما كانت إلا نوعاً من السيطرة على العقليات والتوجهات واستغلال التعصب وإثارته. وما الأسباب إلا سياسية ومصلحة خاصة بحتة.  فما المانع بالنسبة لهؤلاء من تسخير الدين والقانون لأغراض الصحة العامة ؟ 
ربما نوع من القناعة ربما تهويل لإثارة الخوف والحض على الإلتزام من قبل البعض الغير مبالين أو مكترثين. يبقى في هذا المجال اللجوء للدين والقانون كوسيلة للمحافظة  على السلامة العامة؛  أنبل وأسمى من إثارة الحرب والفتن.  

بالنسبة لوضعي أنا كخريجة وزارة الصحة وإمراة عاملة 
لم يكن دورنا كالباقين  وهو إلتزام المنزل .. فنحن من نستنفر لمعالجة الناس وعلينا إلتزام أعمالنا والبقاء في غاية الجاهزية .. للحالات الضرورية والإسعافية ومساعدة الناس .. وإرشادهم .. 
ولكن نحن في سورية والحمد لله لم تسجل حتى الآن الإ حالات إصابة قليلة 
ونأمل أن لا يصاب أحد آخر به ونأمل السلامة للدول الصديقة والشقيقة والفرج العاجل بإذن الله.  

الكاتب عبد الحيكم قويدر/ الجزائر  
- كرونا  هذا الوباء الذي باغت العالم والانسانية وألغى القطبية  وجبروت القوى العظمى ومسح خطوط الطول ودوائر  العرض وجعل شعوب العالم متساوية في المعاناة ولم يعد يهم هذه الشعوب وقادتها إلا البحث عن الدواء للحد من الضحايا أو التخطيط من أجل محاصرة هذا الوباء الذي يهدد البشرية قاطبة.

- حاليا لا توجد وسيلة مناسبة وأكثر فعالية، أكثر من الوعي بخطورة هذا الوباء الفتاك، وأن تفهم الشعوب مدى خطورته وعلى المؤسسات الرسمية لعب دورها في التوعية وفرض قوانين من أجل حجر صحي في المنازل كي يمنع الوباء من الإنتشار ويحاصر، حتى يضعف مفعوله ويزول وهذا يكون بالجهود المبذولة من كل الجهات وبوعي الشعوب بخطورة هذا الوباء.

-في أول الأمر لم تحسب الشعوب ولم تع خطورة هذا الوباء حتى حصد منها المئات وتعدى للآلاف مثل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية. 
 الدول العربية تفطنت ولو بعد أن وصل الوباء إليها و عملت مجموعة من الاجراءات كالحظر الإجباري في بعض الولايات خاصة التي فيها عدد معتبر من الاصابات بفيروس كورونا، ومنع التجمعات والدورات الرياضية وكل التظاهرات الرياضية والثقافية والرحلات الخارجية دخولاً وخروجاً. وعملت مع الفرق الطبية من أجل وضع مخططات للحد من توسع المرض كما حدث في الجزائر.

- المصادر والمراجع الدينية والقانونية ذهبت إلى تجريم من لايلتزم بالحجر الصحي وحظر  التجول وذلك إستناداً لأحاديث نبوية منها حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: "إذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارًا منه". (متفق عليه) 
وكذلك مراجع قانونية ترى أن الذي لا يلتزم بقرارات السلطات في منع التجوال والحظر الصحي في المنازل يساهم في نقل الوباء بصورة أو بأخرى فهو مثل القاتل عمدا. ويشبهونه بمن لا يحترم قانون المرور وعدم احترامه للقانون يؤدي به إلى حادث مميت وبالتالي فهو مسؤول أمام الله وأمام القانون.

تجربتي مع الحظر الصحي في المنزل فرصة للمطالعة خاصة بعض المتون الذي أحتاجها في بحوثي وبعض الروايات والمجموعات القصصة..
وممارسة الرياضة كذلك في المنزل ورياضة الجري فرديا في الطبيعة المجاورة لسكني. 

هدى نافع/ بكالوريوس تجارة جامعة عين شمس 
جمهورية مصر العربية
- لاشك أن (كرونا) أزمة، كيف لنا التعاطي معها بإيجابية؟
وهو أن نتبع الأرشادات الصحية ونأخذ الموضوع بجدية وإهتمام والمساعدة على نشر التوعية للمجتمع.
أما الوسائل الكفيلة بتقليل الخسائر والأضرار، فهي الالتزام بكل التوجيهات التى قامت بها الدولة ..وعدم المخالطة والتزام جميع العاملين بكل التعليمات والإهتمام بالنظافة بقدر الإمكان والتكاتف المجتمعي ضروري في هذه الأوقات.
الوعي بهذا الشيء ضروري، وهو  يختلف حسب درجة الثقافة لذلك هناك دور كبير على الدولة والأفراد لنشر الوعي والمساعدة على معرفة بعض الفئات بخطورة الموقف للحفاظ على حياتهم.
 بعض المراجع الدينية والقانونية ذهبت إلى تجريم من لا يلتزم بحظر التجوال وأساليب الوقاية، أتفق معهم وبشدة لحمايتهم لأن الذين لا يلتزمون يضرون كل من يتعاملون معهم وعدم التزامهم يساعد على انتشار المرض.
أما تجربتي مع الحظر والجلوس بالبيت، فقد كانت فرصة لإجتماع  الأسرة، ولم شملها، وتذكر بعض الأشياء الجميلة مع لمة العائلة. وربنا يحفظ الجميع.

علي الفتلاوي – كاتب 
العراق

جائحة كورونا والتواصل الإجتماعي
لقد ساهمت وسائل التواصل الإجتماعي في التقليل من أزمة التواصل المباشر بين الناس رغم البعد الجغرافي، ولكنها أيضاً ساهمت في نشر الهلع بينهم،  عن طريق نشر أخبار مفبركة وشائعات لَبثِّ الذعر في نفوسهم،  فباتوا يتشبثون بأي معلومة ربما تكون في أساسها غير صحيحة .

فمنذ أن بدأت الأزمة في الصين حتى انتقلت الى دول أخرى بدا واضحاً وجود حالة الهلع والذعر  والتي يروج لها قطاع كبير من رواد تلك المنصات .
الأمر الذي دعي مالكي هذه المنصات الى أعلان بيان حول محاربة الأخبار الزائفة والمضللة..
فقد عمد البعض على اقتصار مشاركته على إبراز الجانب المظلم ونشر حالات الموتى، وآخرون سعوا للإستفادة من الأزمة عبر الترويج لأدوية زائفة ونشر الشائعات والخرافات والترهات .
ولاننكر أن الكثير من الناس قد استفاد من هذه الوسائل عبر استجابتهم الفردية والجماعية لتفشي جائحة كورونا من أجل التعايش مع الأزمة وتخطيها، وهذا يعد جانبا إيجابيا . 
ولكن الكثير من مشتركي التواصل الإجتماعي  يحاولون  توظيف الأزمة لنشر الشائعات والخرافات وأحيانا يتم نشر توجهات عنصرية وإجرامية ..
أكاذيب وقصص ملفقة وفيديوهات مفبركة ترتكز أغلبها حول ربط جائحة كورونا بأسباب غيبية دينية  ومقارنة دين معين بغيره من الأديان بما يصفونه سبباً للتصدي للجائحة ..
إنّ الناس رغم عزلتهم فإنهم يتواصلون رغم البعد الجغرافي وهذا  يعد جانبا مشرقا، يقابله جانب معتم ومضلل..
فقد وفرت الجائحة تربة خصبة لخبراء الإحتيال وبائعي القصص المفبركة ومروجي نظرية المؤامرة ومتصيدي الفرص ..
لاننكر أن نشر فيديوهات الناس وهم يتساقطون صرعى في بعض بلدان العالم كانت سببا في بقاء الناس في بيوتهم واعتراف حكومات تلك الدول بتفشي الوباء في بلدانهم. 
كما أنها بددت أوهام المؤمنين بنظرية المؤامرة، ومن يعتقدون أن كل ما يجري هو بسبب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الاميركية والصين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نرجس عمران / تاج اسمي

 تاجُ اسمي لن أرمي بعد اليومِ أيَّا صدى  في ربوعِ المدى  وسأحتجزُ الصَّمتَ في حنجرتي عنوةً   كأسيرٍ لا يُحرره   الإ رجوعه الذي مضى   سألقي عليَّ عباءةَ امرأةٍ  مُحدَّثةٍ عني تأخذُ بيدي إلى حيث أطلالِ الحلم  الذي باتَ يقتاتي ليلا ونهارا  وفي كلِّ دعاءّ  وحين كلِّ خيبةٍ  الحلمُ الذي يَطحنني  بطاحونةِ الصَّبر فيجعلني فُتاتا  من أمَّلٍ مهترئٍ  وتشرذماتِ ضوءٍ  أصَابها الوقتُ بالعتمة . هنا على بُعد يقينٍ عجوزٍ  ونقاءٍ يتعكز عل ى فطرةٍ بريئةٍ ، أجدني أنا   أواجه ُرصاصَ القدر  بسلاحي الأبيض  ابتسامةٍ وغصَّة   لا لن يكون وطني يوما  دمعةً لاتنضب  لن يكون عطرا  يَشتَمَّهُ أنفُ الذِّكرى فيتوه بعدها  في صدر الحرْقة    لن يكون طَبَقا  تتناوله أيادي الجَّشعين  فيغدو خاوّيا  إلأ من بَصماتهم في الطَّمع    وطني دوما لي   تاجُ اسمي  وشهيّق ينعشُ نَفَسي ورغيف يستوطنُ  في أعلى ومنتصف الكرامة  حيث...

بوحي بما تخفين/محمد عفيفي

/ بُوحي بما تُخفين!/ ************* كغيداءٍ وطأتِ الـدربَ تكتشفي وفيكِ الحُسنُ فتًَانٌ بلا ترفِ وفي الأنحاءِ نُدمانٌ قد اصطفوا ليقتربون في دهشٍ وفي لهفِ وفي قلبي نـذيـرُ العشق يدفعني لكيْ أُلقاكِ هيماناً بلا وجفِ * كالجمرِ تحت رمادٍ بات يتلظًَى قليبي الغرًُ لم يهدأ ولم يخفِ بِكرٌ هُـو الإحساس في خفقـانـه وفي نبضاتهِ باللهثِ يرتجفِ ما أن رآكِ بِذي الفتونِ تفصًَدتْ فيهِ الظنونُ وتبدًَى كمُحترفِ * مابالُ هذا الطيرُ يتدانى ويتأنًَى ويتغنًَى بلا لحنٍ ولا عزفِ أنتِ الأثيرةُ لا قبلِك عشقتُ..أو بعدِك..فكُفًِي الصًَد واقترفي هذا فؤادي وأنتِ عشقٌ يحتويه فهدهديهِ لا تُبقيهِ في شظفِ كمثـل النهرِ عيناكِ بها صـدفٌ وماءٌ عذب يدعوني لأرتشفِ وهـجُ الأُنوثةِ في عينيكِ وضًَاءٌ بِهِ نظراتُ لا تخلو من العطفِ أنتِ الحبيبةُ والأفراحُ والسلوى بوحي بما تُخفين واعترفي! ***************** الشاعر/أحمد عفيفي

رقة ودقة /تركي سعد العاقل

رقة ودقة أبحث.. عن..    الرقة بكل.. نبضة..  وخفقة وأذوب مع.. الكلمات وأقطف مالذ..   كحبقة أبحث.. عن..   الرقة بتأني.. وجمال     دقة وأتفاعل نعم..  أتفاعل بكل.. كلمة..   محقة أبحث.. عن..    الرقة ولا.. أحب.. السرقة اتلمس النعومة أتلمسها بعمق.. ودفء..   وخنقة  ..كلمات.. تركي العاقل