أسماء مكة المكرمة
ـــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي - العراق- 30- تموز- 2020
إنّ لمكة المكرمة أسماء كثيرة، منها ما ذكر في القرآن الكريم ومنها ما تعارف عيله العرب، ومجموع ذلك البيت الحرام، والبيت العتيق، ومكة، وبكة، والبلد الأمين، والمامون، وأم القرى، وأم رحم، وصلاح، والعرش، والحاطمة، والمقدسة، والنّاسة، والرأس، والكوثاء، والبنية، والكعبة، والبلدة، والقادس لأنّها تطهر من الذنوب، والنساسة
مكة، مهوى الأفئدة، ومهبط الرسالة، وجامعة المسلمين، متفردة بالتكريم الذي لا يماثله تكريم، حتى من قبل الإسلام، لذلك أطلق الله -عز وجل- عليها العديدَ من الأسماء في القرآن، وكذلك كان العرب يسمونها بأسماء متعددة؛ تكريماً لها وإجلالاً
مكة
ـــــــــــــ الدليل: قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (الفتح: 24).
المعنى: قال المحب الطبري رحمه الله: في سبب تسميتها بهذا الاسم أربعة أقوال:
الأول: لأنها يؤمها الناس من كل مكان، فكأنها تجذبهم إليها.
الثاني: لأنها تَمُكُّ من ظلم فيها، أي تهلكه.
الثالث: لجهد أهلها من قوله: تمكَّكْت العظم: إذا أخرجت مخه، والتملك الاستقصاء.
الرابع: لقلة الماء بها.
بكة
ــــــــــ الدليل: قوله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (آل عمران:96).
المعنى: قال المحبُّ الطبري رحمه الله: وفي سبب تسميتها بكة ثلاثة أقوال:
الأول: لازدحام الناس بها، يقال: هم فيها يتباكُّون، أي يزدحمون.
والثاني: لأنها تَبُكُّ أعناق الجبابرة، أي: تدقها، وما قصدها جبارٌ إلا قصمه الله تعالى.
الثالث: لأنها تضع من نخوة المتكبرين.
أم القرى
ـــــــــــ الدليل: قوله تعالى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (الشورى:7).
المعنى: قال المحب الطبري رحمه الله: وفي سبب تسميتها بذلك أربعة أقوال:
الأول: أن الأرض دحيت من تحتها، قال ابن قتيبة: لأنها أقدم الأرض.
الثاني: لأنها قبلة يؤمها جميع الأمة.
الثالث: لأنها أعظم القرى شأناً
الرابع: لأن فيها بيت الله.
مَعَاد
ــــــــ الدليل: قوله تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (القصص:85) ، قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى كما أخرجه البخاري: ﴿لرادك إلى معاد﴾ قال: إلى مكة.
المعنى:
قال الفراءُ: إلى مَعَادٍ حيثُ ولِدت.
وقال ثعلب: معناه: يَرُدُّك إلى وَطَنِكَ وبَلَدِك.
وقال الفيروزأبادي: والمَعادُ: الآخِرَةُ، والحَجُّ، ومكَّةُ، والجَنَّةُ، وبِكِلَيْهِما فُسِّرَ قولُه تعالى: "لَرادُّكَ إلى مَعادٍ"، والمَرْجِعُ، والمَصيرُ.
البلد
ــــــــ الدليل: قوله تعالى: لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (البلد:1) قال القرطبي رحمه الله: أجمعوا على أن البلد مكة.
المعنى:
قال الفاسي رحمه الله: والبلد في اللغة الصدر، أي صدر القرى.
وقال الفيروزأبادي: البلد والبلدة: مكة شرفها الله -تعالى-، وكل قطعة من الأرض مستحيزة عامرة أو غامرة، والتراب.
البلد الأمين
ـــــــــــ الدليل: قوله تعالى: وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (التين:3). قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿ وهذا البلد الأمين ﴾ قال: مكة. قال ابن كثير-رحمه الله-: ولا خلاف في ذلك.
المعنى: قال الطبري: وهذا البلد الآمن من أعدائه أن يحاربوا أهله، أو يغزوهم.
القرية
ــــــــ الدليل: قوله تعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (النحل:112). قال عطية العوفي وقتادة: هي مكة.
المعنى: قال ابن الجوزي رحمه الله القرية: اسم لما يجمع جماعة كثيرة من الناس. ولفظ القرية في القرآن مرادًا به البلدة المسكونة؛ سواء كانت صغيرة أو كبيرة[1] كما في قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (محمد: 13). والمراد بالقرية هو مكة، كما قال ابن كثير.
الوادي
ــــــــ الدليل: قوله تعالى: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (إبراهيم: 37). قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} أسكن إسماعيل وأمه مكة.
المعنى:
قال ابن منظور: الوادي كل مَفْرَج بين الجبالِ والتِّلال والآكام؛ سمي بذلك لسَيَلانه يكون مَسْلَكاً للسيل ومَنْفَذاً.
قال ابن الجوزي - رحمه الله -: {بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} يعني مكة، ولم يكن فيها حرث ولا ماء.
المسجد الحرام
ـــــــــ الدليل: قوله تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الإسراء: 1).
قال عامة المفسرين: أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم من دار أم هانئ. فحملوا المسجد الحرام على مكة، أو الحرام ؛ لإحاطة كل واحد منهما بالمسجد الحرام، أو لأن الحرم كله مسجد.
البيت العتيق
ــــــــــ الدليل: قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (الحج: 29).
عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما رواه الترمذي: ((إنما سمي البيت العتيق لأنه لم يظهر عليه جبار)).قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
المعنى: قال مجاهد: البيت العتيق أعتقه الله من كل جبّار يدّعي أنه له، ولا يقال بيت فلان ولا ينسب إلاّ إلى الله سبحانه وتعالى.
تهامة
ـــــــ قال أبو الفداء:«والتهامي منسوب إِلى تهامة وهي تطلق على مكة ولذلك قيل للنبي صلى الله عليه وسلم تهامي لأنه منها وتطلق على البلاد التي بين الحجاز وأطراف اليمن».
البلدة
ـــــــــ الدليل: قوله تعالى: إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (النمل: 91)
الكعبة
ــــــــــ: إذ قال تعالى: (جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
البيت
ــــــــ: يقول الله في محكم تنزيله: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ).
البيت الحرام
ــــــــــــــــ: يقول الله سبحانه وتعالى: (جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
البيت المعمور
ـــــــــــــــــ: يقول الله سبحانه وتعالى: (وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ).
البيت المحرم
ـــــــــــــــ: يقول جلّ في عُلاه: (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)
البلد الأمين
ــــــــــــ: في قولِه جلَّ جلاله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ). [التين: 1 - 3]
الحاطمة: لأنها تحطم مَن تجرأ عليها.
ــــــــــ
الباسة
ـــــــــ: لأنها المفتتة للذنوب، فمن يأتي ويقصدها لوجه الله فإنه يرجع كيوم ولدته أمه، كما جاء في الحديث الشريف.
صلاح
ــــــــــ : لأنها مدينة ضد فساد القلوب والنفوس، ولا يجتمع الناس في مكة إلا بقلوب مطمئنة ونفوس صالحة، حتى إن الرجل ليلقى قاتل أبيه فلا يتعرض له، احتراماً لمكة والبيت الحرام.
وكذلك سميت باسماء أم رحم، والعرش، والحاطمة، والمقدسة، والنّاسة، والرأس، والكوثاء، والبنية، والقادس
المصادر
1- أسماء مكة المكرمة في القرآن الكريم - مشروع تعظيم البلد الحرام
2- تاريخ أبي الفداء - أبو الفداء

تعليقات
إرسال تعليق