فضل قيام الليل في رمضان
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، قال: (مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ)
يسعى المسلم في حياته إلى توثيق صلته بربّه وخالقه، فإذا هبط الليل، وجنَّ الظلام، قام المسلم مجتهداً بين يدَي الله -تعالى- يدعوه ويناجيه، ويتعرّض لنسائم رحمته؛ ففي جوف الليل يصفو الذهن، وتسكن النفس، ويتّصل القلب بخالقه، ويتهيّأ لنزول الخيرات، فيجمع المسلم في قيام الليل بين التفكُّر في آيات الله -سبحانه وتعالى-، ومعرفة كنوز القرآن الكريم وأسراره، وجمال الخضوع والانكسار بين يدي الله -تعالى- ولذّته راكعاً وساجداً، والأفضل للمسلم في شهر رمضان أن لا يكتفي بأداء صلاة التراويح، وإنّما يجعل لنفسه نصيباً من الصلاة في ثُلث الليل الأخير قُبَيل طلوع الفجر، فيقوم للتهجُّد، وقراءة الأذكار، وتلاوة آيات القرآن، والاستغفار في الأسحار، وقد نُقِل عن بعض الصالحين قوله إنّ نعيم أهل الجنة لا يشبهه شيءٌ في الدنيا سوى ما يجده أهل قيام الليل في قلوبهم من حلاوة مناجاة الله -تعالى-.
يحرص المسلم على قيام الليل اقتداءً بالنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- الذي داوم على قيام الليل حتى تشقَّقت قدماه الشريفتان من طول القيام، وقد سألته عائشة -رضي الله عنها- مستغربةً من شدّة حِرصه على قيام الليل، فقالت: (لِمَ تَصْنَعُ هذا يا رَسولَ اللَّهِ، وقدْ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ؟ قالَ: أفلا أُحِبُّ أنْ أكُونَ عَبْدًا شَكُورًا).
ويتحيّن الأوقات المباركة ليُصلّي فيها قيام الليل لعلّه يوافق ساعة الاستجابة التي أخبر عنها النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-؛ إذ قال: (إنَّ في اللَّيْلِ لَسَاعَةً لا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِن أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ، وَذلكَ كُلَّ لَيْلَةٍ)
وقد مدح الله تعالى عباده القائمين في محراب الطاعة فقال -تعالى-: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ)
تعليقات
إرسال تعليق